الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
376
مناهل العرفان في علوم القرآن
لا تهتدى إليها العقول ، وهو سرّ من الأسرار خصّ اللّه به كتابه العزيز دون سائر الكتب السماوية . وكما أن نظم القرآن معجز ، فرسمه أيضا معجز ! وكيف تهتدى العقول إلى سر زيادة الألف في « مائة » دون « فئة » . وإلى سر زيادة الياء في « بأييد وبأيّيكم » ؟ أم كيف تتوصل إلى سر زيادة الألف في « سعوا » بالحج ، ونقصانها من « سعو » بسبإ ؟ وإلى سر زيادتها في « عتوا » حيث كان ، ونقصانها من « عتو » في الفرقان ؟ وإلى مر زيادتها في « آمنوا » . وإسقاطها من « باؤ ، جاؤ ، تبوّؤ ، فاؤ » بالبقرة ؟ وإلى سر زيادتها في « يعفوا الذي » ، ونقصانها من « يعفو عنهم » في النساء ؟ أم كيف تبلغ العقول إلى وجه حذف بعض أحرف من كلمات متشابهة دون بعض ، كحذف الألف من « قرآنا » بيوسف والزخرف ، وإثباتها في سائر المواضع ؟ وإثبات الألف بعد واو « سماوات » في فصلت وحذفها من غيرها . وإثبات الألف في « الميعاد » مطلقا ، وحذفها من الموضع الذي في الأنفال ، وإثبات الألف في « سراجا » حيثما وقع ، وحذفه من موضع الفرقان ؟ وكيف تتوصل إلى فتح بعض التاءات وربطها في بعض ؟ فكل ذلك لأسرار إلهية ، وأغراض نبوية . وإنما خفيت على الناس لأنها أسرار باطنية لا تدرك إلا بالفتح الرباني ، فهي بمنزلة الألفاظ والحروف المتقطّعة التي في أوائل السور ، فإن لها أسرارا عظيمة ، ومعاني كثيرة . وأكثر الناس لا يهتدون إلى أسرارها ، ولا يدركون شيئا من المعاني الإلهية التي أشير إليها ! فكذلك أمر الرسم الذي في القرآن حرفا بحرف . وأما قول من قال : إن الصحابة اصطلحوا على أمر الرسم المذكور ، فلا يخفى ما في كلامه من البطلان ، لأن القرآن كتب في زمان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبين يديه . وحينئذ فلا يخلو ما اصطلح عليه الصحابة ، إما أن يكون هو عين الهيئة أو غيرها فإن كان عينها